السيد محسن الخرازي
512
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
فالتصرف لازم والغرامة حكم شرعي تعلق بالتصدق كائنا من كان ، فإذا كان المكلف بالتصدق هو من وقع في يده لكونه هو المأيوس والحاكم وكيلا كان الغرم على الموكل ، وإن كان المكلف هو الحاكم لوقوع المال في يده قبل اليأس عن مالكه فهو المكلف بالفحص ثمّ التصدق كان الضمان عليه . « 1 » قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : ظاهر كلام المصنف أن دفع المال إلى الحاكم إن كان بعنوان كونه وكيل الغائب أو وليه ، فلا ضمان على الدافع ، لأن دفعه إلى الولي أو الوكيل كدفعه إلى نفس الأصيل . وإن كان دفعه إليه بعنوان أنه كبقية الناس فلاتبرأ ذمته بذلك ، انتهى . وفيه : ما لا يخفى ، لأن التفصيل المذكور لاشاهد له في عبارة الشيخ ولا دليل على دخالة قصد العنوان في عدم الضمان كما لا يخفى . ثم قال السيّد المحقّق الخوئي : وتحقيق الكلام هنا يكون في جهتين : الأولى : هل للحاكم ولاية على الغائب أم لا ؟ الثانية : إذا ثبت للحاكم ولاية على الغائب فهل يعتبر قصد هذا العنوان في دفع مال الغائب إليه أم لا ؟ . أما الجهة الأولى : فهي ممنوعة صغرى وكبرى ، أما الصغرى فلأنه لم يحرز كون المالك غائبا ، بل يحتمل كونه حاضرا عند الواجد وإن لم يعرفه بعينه ويتفق كثيراً أن الملتقط يتفحص عن المالك وهو ينادى : يا صاحب المال ، ويسمعه المالك ولا يلتفت إلى كون اللقطة له . وأما الكبرى فلعدم الدليل اللفظي على ولاية الحاكم على الغائب لكي يتمسك بإطلاقه ، وإنما هي ثابتة بالحسبة ، فلابد من الاقتصار على القدر المتيقن وهو أخذ
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة للشيخ الأعظم ، ص 71 .